الشيخ حسن المصطفوي
31
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
نورها وحرارتها وصفائها - راجع النجم . مقا ( 1 ) - كدر : أصل يدل على خلاف الصفو ، والآخر يدلّ على حركة ، فالأوّل - الكدر : خلاف الصفو ، يقال كدر الماء وكدر ، ويقولون : خذ ما صفا ودع ما كدر ، ويستعار هذا فيقال : كدر عيشه . والكدرىّ : القطا ، لأنّ في ذلك اللون كدرة . وأمّا الأصل الآخر - فيقال انكدر ، إذا أسرع - وإذا النجوم انكدرت . التهذيب 10 / 107 - الليث : الكدر : نقيض الصفا ، يقال عيش أكدر كدر ، وماء أكدر كدر . والكدرة في اللون خاصّة ، والكدورة في العيش والماء . الأصمعىّ : كدر الماء وكدر ، ولا يقال كدر إلَّا في الصبّ ، يقال كدر الشيء يكدره كدرا : إذا صبّه . الليث : انكدر عليهم القوم : إذا جاؤوا أرسالا حتّى انصبّوا عليهم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الخلوص والصفا في شيء مادّيا أو معنويّا ، والانكدار في كلّ شيء بحسبه ، ويجمعها الخروج عن الجريان الطبيعىّ والحالة الخالصة للشيء ، كما في الماء المختلط المشوب ، والعيش المقترن بالأحزان والتضيّق ، والكدرة في اللون إذا لم يكن لونه خالصا بل مشوبا أو ممتزجا ، والتكدّر بتحوّل حالة الصفا إلى الاغتياظ والغضب ، والإسراع والانصباب وحركة على خلاف الجريان الطبيعىّ والحالة المتوقّعة الخالصة . * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) * - 81 / 2 يراد حصول انكدار في ضوابطها ، وعروض اختلال في حركاتها ونظامها وهذه الأمور تشير إلى اختلال أمور عالم المادّة ، وانقضاء نظام الحياة الدنيا ، وإقبال عالم الآخرة وما وراء المادّة .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .